وهبة الزحيلي
113
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
4 - الواقع أنه ليس للمشركين في عبادة الأصنام إلا مجرد التمنيات والأماني المعسولة المبنية على وهم لا واقع له ، فلن تتمكن من الشفاعة لهم كما يحلمون فقد تمنوا الشفاعة عند من ليس لهم شفاعة ، وإن الملك والتصرف والسلطان في الدنيا والآخرة للّه عز وجل ، فهو يعطي من يشاء ، ويمنع من يشاء ، لا ما تمنى أحد . 5 - وبّخ اللّه تعالى من عبد الملائكة والأصنام ، وزعم أن ذلك يقرّبه إلى اللّه تعالى ، فأعلم أن الملائكة مع كثرة عبادتها وكرامتهم على اللّه لا تشفع إلا لمن أذن أن يشفع له . توبيخ المشركين لتسميتهم الملائكة بنات اللّه [ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 27 إلى 30 ] إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى ( 27 ) وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ( 28 ) فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 29 ) ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى ( 30 ) الإعراب : هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ أَعْلَمُ : إما على أصلها في التفضيل في العلم ، أي هو أعلم من كل أحد بهذين الصنفين ، وإما أنها بمعنى ( عالم ) . ومثله : وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى فيها الوجهان . البلاغة : بين ضَلَّ و اهْتَدى طباق .